حيدر حب الله

168

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أن يكون مشمولًا لدليل حجية خبر الثقة ، فلا يمكن التمسّك بدليل حجية خبر الثقة لإثبات حجية خبر محتمل الحدسية ؛ لأنّه سيكون من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية له ، وهو باطل كما قرّره الأصوليون . وممّن رفض أصالة الحسّ العقلائيّة الميرزا حبيب الله الرشتي ، حيث اعتبر أنّ الجملة الخبرية التي يقولها المخبر لا تحمل لا ظهوراً وضعياً ولا عرفياً في أنّ هذا الخبر كان عن حسّ ، وليس هناك ظهور خاصّ يفسح المجال لافتراض أصالة الحس هنا ( انظر : فقه الإمامية ، قسم الخيارات : 290 ) . وما نراه - وفقاً لما بحثناه في مباحث حجية الخبر في الأصول ، وفي مباحث كلّيات علم الرجال - هو : إنّ العقلاء لديهم حالتان في التعامل مع الخبر الوارد إليهم : الحالة الأولى : أن لا يعرفوا حسّيته من حدسيته ، لكنّهم يرون احتمال حدسيّته مجرّد افتراض احتمالي منطقي ، وسمّينا هذه الحالة في الشك بالشك الافتراضي ، وقلنا : إنه هنا تجري أصالة الحسيّة ، ولو للمدرك الذي طرحه السيد الصدر هنا ، وهو غلبة الإخبارات الحسيّة فيما من شأنه أن يُدرك بالحس ( راجع : الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 598 ) ، لكنّ ذلك لا لوجود أصل مستقلّ اسمه أصالة الحس ، بل لأنّ العقلاء في حالات الشك الافتراضي لا يبالون بمثل هذا الشك ، ولا يقفون عنده ، ولا يلتفتون إليه ، إذ عمدة عملهم على الاطمئنان المجامع لهذا اللون من الشكوك ، فأصالة الحسيّة هنا ليست سوى حجيّة الاطمئنان عينها ، لا أصلًا مستقلًا قائماً بنفسه عند العقلاء ، فضلًا عن أن يكون أصلًا تعبّدياً . الحالة الثانية : أن يكون الشك شكّاً حقيقياً كما سمّيناه في مواضع عدّة ، وهو